فنان بصري

السيرة الذاتية
احتفظ ديفيد فارسي من طفولته في أفريقيا بشغفٍ بالألوان الزاهية الدافئة وبالأشكال البسيطة الجوهرية. وفي مراهقته التحق بمدرسة «بول» (École Boulle) للتدرّب على الفنون التطبيقية والحِرف الدقيقة، فدرس صناعة الأثاث والعمارة الداخلية — وهو أساسٌ حِرفي ظلّ في صميم نهجه.
وهو عصاميٌّ في الرسم، أمضى سنواتٍ طويلة في التجريب قبل أن يحتضن هذا الوسيط تماماً. وعلى مدى أكثر من خمسين عاماً من الممارسة، استكشف ماديّة التصوير، من العمل بسكين الألوان إلى اللك الأملس، باحثاً دوماً عن كثافة الملمس واللون؛ حتى غدا اللك نقطة التقاء الحِرفة بالنيّة التعبيرية.
وفي عام ١٩٩٧ اتجه إلى الرسم الرقمي، فأنشأ ١٬٠٢٤ صورة مضيئة تُعرض عشوائياً ضمن لوحةٍ على الشاشة بعنوان «كو» (Ko) — يتوقّف وجودها على الزمن وعلى نظرة المُشاهد. ثم أعادت النُّسخ المطبوعة لاحقاً إيقاظ رغبته في الرسم.
وبتأثيرٍ من دالي، طوّر عالماً متخيَّلاً تسكنه مخلوقاتٌ أسطورية. ويبني الأثاثُ، المتوارَث من تكوينه، الفضاءَ التصويري بوصفه استعارةً للمكان. وكثيراً ما تُصاغ أعماله على هيئة لوحاتٍ متعددة الألواح، فتدعو المُشاهد إلى رحلةٍ زمنية متوازنة بين السرد والشكل والمادة.
بيان الفنان
إذ يُسائل ممارسةً فنية يهيمن عليها الخطاب الفكري، يختار ديفيد فارسي أن يرسم دون تنظير — ليستعيد متعة العين ويستحضر الأحلام دون شرح.
وبلعبه بالشكل والفضاء والمادة واللون، يسعى وراء العجائبي ويُنمّي روحاً مرحة قريبة من الطفولة، مع حفاظه على البراعة المكتسبة بالخبرة. وعلى نقيض النخبوية، يرغب في جعل أعماله في متناول الجميع: عالمٌ خارج الزمن، قريبٌ من الحلم، يدعو كلَّ امرئ إلى أن يعود مبدعاً من جديد.
أعمال مختارة